السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

171

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال تعالى « الر » تقدم ما فيه أول سورتي هود ويونس المارتين فراجعهما وما يرشدانك إليهما « تِلْكَ » الآيات المنزلة عليك يا سيد الرسل هي « آياتُ الْكِتابِ » الأزلي المدون في اللوح المحفوظ « الْمُبِينِ » 1 لكل شيء من علوم الدنيا والآخرة . وهاتان الآيتان المدنيتان من هذه السورة ، قال تعالى « إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا » سمي بعض القرآن قرآنا لأنه اسم جنس يقع على القليل والكثير ، وكما يطلق على الكل يطلق على البعض ، ولا يرد ما قيل إن بعض كلماته أعجمية في الأصل على قوله عربيا كاليم والقسطاس وغيرهما ، لأنها عربية قبل نزول القرآن والعرب يتكلمون بها قديما بما يدل على أن الأصل استعمالها في اللغة العربية والأعاجم أخذوها منها كغيرها من الكلمات المستعملة عندهم ، راجع الآية 182 من الشعراء المارة في ج 1 تجد ما يتعلق في هذا البحث مستوفيا ، وقد يكون بعضها من باب توارد اللغات كما يكون في الشعر أحيانا من باب توارد الخاطر ، وسبب إنزاله باللغة العربية « لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » 2 معانيه وتتدبرونها فتعلمون المراد منها ، ولو أنزله بلغة أخرى لاحتججتم وتقدمتم بالأعذار من عدم فهمه وصعوبة تعلمه ، فيا أكمل الرسل إنا « نَحْنُ » إله السماوات والأرض « نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ » في هذه السورة قصة واقعة قبل زمنك مدونة في الكتب القديمة ، ولكن كل ما نقصه في هذا القرآن أحسن مما قصصناه قبل وأوسع وأصح ، لأن الكتب الموجودة لعبت فيها أيدي غير طاهرة فبدلت وغيرت فيها لذلك لا يعتمد على ما جاء فيها إذا كان مخالفا لما في هذا القرآن ، وقد قصصناها عليك الآن كاملة لنقصها على قومك لما فيها من العبر والحكم ، والنكت ، والفوائد الدينية والدنيوية ، وسير الملوك ، والمماليك ، والعلماء ، ومكر النساء ، والصبر على الأعداء وحسن التجاوز عنهم بعد اللقاء ، والعفو عند المقدرة ، ومكارم الأخلاق ، ومحاسن الآداب ، بصورة مفصلة لم يعلمها غيرك ، كما سنقص عليك في غير هذه السورة قصصا أخرى غير ما تقدم لتحيط علما بما كان وما سيكون من علمنا الأزلي . قال خالد بن سعدان : يتفكه أهل الجنة بسورة يوسف وسورة مريم وسماعهما يريح كل محزون . والقصص بفتح القاف اتباع الخير